مجهول الاسم

Title:الفارس الملثّم
Subject:POETRY Scarica il testo


الفارس الملثّم

في واد يقع بين ربوتين كانت تعيش قبيلة بني نضر في عز ورخاء وحب ووئام بسبب حكمة شيخ القبيلة وسياسته الرشيدة وكان لشيخ القبيلة ابنة وحيدة تدعى " جميلة " كان أبوها شيخ القبيلة يحبها كثيراً ويفتخر أمام أصحابه بمهارتها في ركوب الخيل وتفوقها في ذلك بالرغم من كونها فتاة..
وكان من أفراد القبيلة فتى يدعى سلمان مات أبوه وهو ما يزال صغيراً فقامت أمه بتربيته وعاش الفتى يتيماً فقيراً .. وأدرك سلمان منذ طفولته أنه لا يستطيع أن يحصل على ما كان يحصل عليه رفاقه من أبناء القبيلة لذلك قام سلمان بالعمل منذ صغره في سياسة الخيل فكان يجمع الحشائش النضرة من الصحراء ويهتم بنظافتها وسلامة أقدامها فاطمأنت له الخيل وانصاعت لأوامره بيسر وسهولة فغدا منذ صغره فارساً ماهراً بارعاً في ركوب الخيل براعة فائقة وهو لا يزال يافعاً لكن كان ينقصه شئ واحد ألا وهو فرس خاص به يملكه مثل باقي الفتيان من أبناء القبيلة..
وفي أحد الأيام قام فتيان القبيلة بإقامة سباق في ركوب الخيل .. وفي الوقت الموعود وصل الفتيان إلى ساحة السباق كل على جواده وكانت أول المتسابقين هي جميلة ابنة شيخ القبيلة وبالطبع لم يكن سلمان من ضمن المشتركين في السباق .. وفي ذلك المساء جمع شيخ قبيلة بني نضر كل قبيلته وشيوخ القبائل المجاورة وأعلن أن الفارس الذي يفوز في السباق سيحظى بيد ابنته " جميلة" وحدد ميعاد السباق بعد شهر من اليوم.
لذلك قرر سلمان الرحيل من القبيلة حتى يتسنى له كسب المال اللازم لشراء فرس خاص به ويصبح مثل قرنائه من فتيان القبيلة ويدخل السباق كي يفوز بيد جميلة بنت شيخ القبيلة .. بعد أن ودع سلمان والدته قام بإلقاء نظرة أخيرة على الخيل التي كان يقوم برعايتها .. مشى سلمان في طريق جبلية طويلة حتى أنه لم يدر كم مر عليه من الوقت وهو مستمر بالسير كان الطريق طويلاً وشاقاً على سلمان كانت المرة الأولى التي يفارق فيها والدته وقبيلته لكنه لن يتراجع عما قرره.
وبعد مرور أربعة أيام من السير المتواصل هبّت عاصفة شديدة ورياح قوية قلبت الجو الصافي الهادئ إلى زوبعة رملية وحملت معها نباتات الصحراء الشوكية والرملية اختبئ سلمان خلف صخرة كبيرة حتى هدأت العاصفة.
أكمل سلمان طريقه ولكنه كان محتاراً من كثرة الممرات أمامه والتي لا يعرف منتهاها أخيراً انتهى به القرار إلى ممر أمامه وبينما هو سائر في هذا الممر رأى كوخاً مخلعاً ووجد شيخاً عجوزاً جالساً بجانبه حزيناً.
فهم سلمان أن العاصفة التي هبت هي السبب في حزن هذا الرجل العجوز لذلك قام سلمان بمساعدة الرجل العجوز في ترميم الكوخ وبات ليلته عنده في الكوخ وفي الصباح عندما هم سلمان بالرحيل سأله الرجل العجوز عن قصته فحكى سلمان له سبب رحيله من القبيلة.
فكر الرجل قليلا ً ثم قال لقد فات من الشهر أسبوع يا سلمان لذلك سأساعدك في الحصول على الفرس الذي تريده شرط أن تساعدني في الحصول على نبتة طبية لا توجد إلا في كهف العملاق الذي يوجد في أعلى الجبل إذا حصلت عليها وأحضرتها لي ستحصل أنت على الفرس ما رأيك يا سلمان ؟ وافق سلمان العجوز وفي صباح اليوم التالي دله الرجل العجوز على الطريق الذي يسلكه للوصول إلى الكهف.
بدأ سلمان السير باتجاه الكهف وبعد فترة قابلته امرأة عجوز وابنها الصغير يبكون فسألهم عن سبب بكائهم فردت عليه العجوز منذ أيام قامت عاصفة شديدة كسرت السور الذي كنا نحمي فيه الأغنام وقد هربت منا وكما ترى ابني مازال صغيراً هل تساعدنا يا ولدي .. قام سلمان بتصليح السور ثم جمع بعض الأعشاب داخل السور وأخذ معه بعض الأعشاب وذهب باحثاً عن مكان الأغنام وجدها واقفة تلتقط بعض الأعشاب الجافة فألقى سلمان قليلاً من العشب أمامهم ثم أختفى فألتفت الأغنام للطعام فأخذ سلمان يرمي بالعشب والأغنام تسير وراءه حتى وصلت للمكان الذي به السور فدخلت كلها فأغلق سلمان عليها الباب . بعد أن انتهى سلمان طلبت منه السيدة العجوز أن يذبح خروفاً ففعل ما أمرته به فأكلوا وزودته بطعام وقبل أن يرحل سألته عن قصته فحكى لها.
أخبرته العجوز أن معها عشباً يساعده على التغلب على العملاق دون أن يتأذى منه أعطته إياه وقالت له هذا عشب مخدر إذا شمه أي كائن مهما كان حجمه كبير أو صغير يغط في نوم عميق لمدة ساعتين فرح سلمان كثيراً وهم بالذهاب إلا أن السيدة العجوز قالت له وهي تودعه ضع لثاماً على وجهك وأمضغ هذه النبتة حتى لا يؤثر بك العشب المخدر وحين تحصل على ما تريد اترك المكان بأقصى سرعة واخفي أثرك بجريدة النخل هذه.
سمع حسان الكلام وحين وصل راقب المكان بحذر فوجد العملاق جالساً أمام فتحة الكهف ينظر بين الحين والحين على خرافه التي يرعاها وضع سلمان اللثام على وجهه ومضغ النبتة وأشعل النار في العشب المخدر .. حمل الهواء دخان العشب المخدر المحترق إلى كهف العملاق الذي تحرك من مكانه ليتتبع مصدر الدخان ورأى سلمان من مكمنه أن العملاق كلما اقترب من العشب المحترق يترنح إلى أن خارت قواه كليا ووقع مغشياً عليه.
اقترب سلمان من الكهف ودخله فوجد النبتة الطبية التي يريدها العجوز فأخذها ورحل سريعاً وفعل مثلما قالت له السيدة العجوز أخفى أثار أقدامه بجريدة النخل رجع سلمان من الطريق الذي أتى منه وقابل السيدة العجوز مرة أخري وشكرها ثم أكمل سيره حتى وصل إلي كوخ الرجل العجوز فأعطاه النبتة الطبية بعد أن حكى له ما مر به في الأيام السابقة.
قال له العجوز جاء دوري في تنفيذ ما اتفقنا عليه فخرج من الكوخ لبرهة ثم دخل وطلب من سلمان أن يخرج معه فرأى سلمان أمام باب الكوخ مهرة فضية اللون رشيقة تضرب الأرض بقوة.
وضع سلمان يده عليها بحنان وأخذ يمسح رقبتها وجبهتها وفمها وهو يطعمها فاطمأنت له المهرة وسمحت له بتلجيمها ووضع السرج عليها .. احتار سلمان في اختيار اسم لها حتى قرر أن يسميها " نجمة الصحراء " للونها الفضي الجميل.
حين هم سلمان بالرحيل والرجوع إلى قبيلته أخبره العجوز أن فتيان القبيلة يقيمون ثلاثة سباقات قبل السباق الأخير يختارون فيها الفائز لدخول السباق الأخير ثم وودعه.
كمن سلمان في مكان قريب وأخذ يراقب ساحة السباق وفي ميعاد السباق الأول وضع سلمان اللثام على وجهه وركب فرسه وأنطلق بها إلى ساحة السباق بعد أن اصطف الفرسان استعداداً لبدء السباق وعند سماع الإشارة أنطلق سلمان بفرسه " نجمة الصحراء " والرمال تتطاير تحت أقدامها وكان سلمان الفارس الملثم يسبق الفرسان الواحد تلو الأخر حتى وصل إلى النهاية فهتف له الجميع ولكنه استدار راجعاً من حيث أتى وكأنه كان شبحاً أو دخاناً وقد تبخر في الهواء وتكرر في السباق الثاني ما حدث في السباق الأول.
لم تكف القبيلة التحدث عن الفارس الملثم وعمن يكون ومن أين أتى ؟ فكرت جميلة أن الفارس الملثم سيأتي في اليوم التالي بسبب السباق الثالث قبل السباق الأخير فقررت أن تكشف السر عن الفارس الملثم فكمنت للمكان الذي يأتي منه الفارس الملثم ورشت الأرض بمسحوق صبغي أسود اللون وعندما عاد سلمان بعد أن فاز كعادته في السباق علق في أقدام " نجمة الصحراء " من المسحوق وهكذا كانت آثار المهرة تطبع على الأرض أينما ذهبت.
تتبعت جميلة الأثر حتى وصلت إلى المكان الذي به سلمان وعرفت شخصية الفارس الملثم رجعت جميلة إلي القبيلة ولم تخبر أحداً . ولكن في نفس الوقت كانت هناك مؤامرة تدبر للتخلص من الفارس الملثم فقد اتفق بعض الفرسان على أن يكمنوا للفارس الملثم عند الممر الذي يأتي منه ويتخلصوا منه.
هجم الفرسان على سلمان بسيوفهم ولكن فرسه " نجمة الصحراء " شبت عالياً وأخذت تضرب الأرض في وجوههم ضرباً هائلاً فهربوا مذعورين لكن أحدهم أخذه على غرة وأصابه بالسيف فوقع سلمان على الأرض مغشياً عليه.
حملته الفرس بأسنانها وحملته إلى كوخ الرجل العجوز فعالجه بالنبتة الطبية التي كان قد قام بإحضارها له وضمدها له باللثام الذي كان يضعه سلمان على وجهه فهدأ الألم وشعر بتحسن وحيوية ونشاط .
فأعتلى سلمان صهوة فرسه " نجمة الصحراء " وعاد إلى القبيلة مرة أخرى ولكن بدون لثام .. بدأ السباق واصطف الفرسان وفجأة ارتفعت عاصفة من الرمال تقبل على القوم المجتمعين والفرسان المتسابقين والجميع يدققون النظر في هذا القادم إليهم فوجدوه سلمان على فرسه " نجمة الصحراء ".
ابتهجت القبيلة حين عرفوا أن الفارس الملثم كان سلمان الفتى اللطيف الذي نشأ بينهم وكسب محبتهم وزاد ابتهاجهم حين فاز في السباق وتزوج من ابنة شيخ القبيلة " جميلة " وأقامت القبيلة الأفراح والليالي الملاح وعاش سلمان ...

  • Libri.it

  • Libri.it